تتزين ولاية أدرار في كل عام بمشهد مهيب يبعث في النفوس الفخر والطمأنينة، حين يعلو صوت القرآن من أفواه براعم صغيرة حفظت كتاب الله عن ظهر قلب. هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد حفظة، بل هم مشاعل نور تحمل رسالة القرآن إلى المستقبل، وتؤكد أن هذه الأرض ما تزال وفية لعهدها مع كتاب الله
لقد عُرفت أدرار منذ زمن بعيد بأنها منارة للعلم والقرآن في الجنوب الجزائري. ففي ربوعها انتشرت المدارس القرآنية والزوايا التي كانت ولا تزال مقصدًا لطلبة العلم من مختلف المناطق. داخل تلك المدارس البسيطة في بنائها، العظيمة في رسالتها، نشأت أجيال من الحفظة والعلماء الذين حملوا القرآن في صدورهم وسلوكهم، فكانوا قدوة في العلم والأخلاق
ولا يمكن الحديث عن هذا الإرث دون ذكر الشيوخ والعلماء الذين أفنوا أعمارهم في تعليم كتاب الله. فقد كانوا معلمين ومربين، يجلسون بين طلابهم بصبر وحكمة، يغرسون فيهم حب القرآن واحترام العلم. وبفضل جهودهم استمرت هذه السلسلة المباركة من التعليم جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت أدرار تُذكر دائمًا مع القرآن وأهله
إن احتفاء الولاية كل عام بحفظة القرآن من البراعم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو رسالة قوية بأن القرآن ما يزال حيًا في قلوب أبنائها، وأن هذا المجتمع متمسك بقيمه الروحية والثقافية. فحين نرى طفلًا صغيرًا يعتلي منصة التكريم وهو يحمل في صدره كلام الله، ندرك أن المستقبل بخير، وأن الأمل يتجدد مع كل جيل جديد من الحفظة
هكذا تبقى أدرار شامخة بمدارسها القرآنية، معتزة بشيوخها وعلمائها، ومزدانة ببراعمها الذين يحفظون كتاب الله. إنها أرض القرآن التي لا ينطفئ نورها، وموطن القلوب التي تعلقت بكلام الله فحفظته وعلّمته وجعلته منهج حياة
نصيري فاطمة

