…عبد القادر عقون
في زمنٍ تتعثر فيه دول وتؤجّل مشاريعها الاستراتيجية لسنوات، اختارت الجزائر أن تتحرك، وبقوة. ففي أقل من يومين فقط، شهدت البلاد سلسلة من القرارات والإنجازات الكبرى التي لا يمكن قراءتها إلا كرسالة واضحة: الجزائر دخلت مرحلة الفعل لا القول، ومرحلة البناء لا الانتظار.
إطلاق القمر الصناعي ALSAT-3A لم يكن مجرد حدث تقني عابر، بل إنجاز سيادي بامتياز يضع الجزائر في مصاف الدول المنتجة للبيانات الفضائية، ويمنحها استقلالية استراتيجية في مجالات حيوية كالفلاحة، التخطيط العمراني، حماية البيئة، وإدارة الكوارث الطبيعية. امتلاك المعلومة اليوم هو امتلاك القرار، والجزائر تدرك ذلك جيدًا.
بالتوازي، الشروع الفعلي في مشروع غار جبيلات يؤكد أن ثروات البلاد لم تعد حبيسة الدراسات والوعود، بل دخلت مرحلة الاستغلال الحقيقي، بما يحمله ذلك من آفاق صناعية، مناصب شغل، وتحويل الجزائر إلى قطب اقتصادي إفريقي واعد.
أما القطار العابر للصحراء، فهو أكثر من وسيلة نقل؛ إنه مشروع وحدة وطنية، ربط للتنمية، وجسر اقتصادي يربط الشمال بالجنوب ويحوّل الصحراء من هامش جغرافي إلى قلب نابض بالفرص.
واستلام طائرات جديدة يعكس بدوره إرادة تحديث الأسطول الوطني، وتعزيز قدرات النقل الجوي، وتحسين صورة الجزائر في محيطها الإقليمي والدولي، بعيدًا عن منطق الترقيع والحلول المؤقتة.
هذه الإنجازات المتزامنة ليست صدفة، وليست استعراضًا إعلاميًا، بل ثمرة رؤية سياسية واضحة تؤمن بأن الدول لا تُبنى بالشعارات، بل بالقرارات الجريئة، الاستثمار الاستراتيجي، والاعتماد على الكفاءات الوطنية.
هكذا تُبنى الدول…
وهكذا هي الجزائر التي نحبها:
جزائر السيادة، جزائر الإنجاز، جزائر لا تنتظر المستقبل بل تصنعه.

