بقلم عبد القادر عقون….
في الجغرافيا، قد يبدو مجرد ممر مائي ضيّق. لكن في السياسة والاقتصاد، يتحوّل إلى شريان حياة لكوكب بأكمله. هنا، عند مضيق هرمز ، لا تمرّ السفن فقط… بل تمرّ معه توازنات العالم، ومخاوفه، وأزماته المؤجلة.
يربط المضيق بين الخليج العربي و خليج عمان ، وهو المنفذ البحري الوحيد لتصدير النفط من دول تعدّ من أكبر المنتجين في العالم. أكثر من خُمس استهلاك النفط العالمي يمرّ عبر هذا الشريان يومياً، ما يجعله النقطة الأكثر حساسية في سوق الطاقة الدولية.
أي اضطراب هنا—حتى لو كان محدوداً—لا يُقرأ محلياً، بل يُترجم فوراً إلى أرقام حمراء في البورصات، وقفزات مفاجئة في أسعار الوقود، وقلق يمتد من محطات البنزين إلى مراكز القرار السياسي.
تطل على المضيق من الشمال ايران ، ومن الجنوب سلطنة عمان والامارات. هذا التداخل الجغرافي الحساس جعله عبر العقود مسرحاً للتوترات، واستعراض القوة، والرسائل غير المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.
في هذا الممر الضيق، لا مجال للأخطاء. أي احتكاك—حتى لو كان عرضياً—قد يتحوّل إلى شرارة أزمة واسعة، لأن العالم ببساطة لا يملك بديلاً فورياً يعوّض هذا التدفق الحيوي.
يُنظر إلى المضيق كواحدة من أخطر أوراق الضغط الجيوسياسي. التلويح بإغلاقه، أو حتى التهديد بذلك، كفيل بإرباك الأسواق العالمية. لكن المفارقة أن هذه الورقة نفسها تشبه “القنبلة الموقوتة”: استخدامها قد يضر بالجميع، بما في ذلك الدول المطلة عليه.
فالاقتصاد العالمي اليوم مترابط بشكل غير مسبوق، وأي صدمة في إمدادات الطاقة لا تبقى محصورة في دولة أو منطقة، بل تتحول إلى موجة تضخم عالمية، وارتفاع في تكاليف النقل، واضطراب في سلاسل التوريد.
لأن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري… بل هو اختبار يومي لاستقرار العالم.ب
إغلاقه—ولو لأيام—قد يعني:
- قفزة حادة في أسعار النفط
- اضطراباً في الأسواق المالية
- ضغطاً اقتصادياً على الدول المستوردة
- وتوتراً سياسياً قد يمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة
في زمن تتصارع فيه المصالح الكبرى، يبقى مضيق هرمز نقطة التقاء بين الجغرافيا والاقتصاد والسياسة. هو المكان الذي تُختصر فيه معادلة معقدة: ممر ضيق… لكن تأثيره واسع بحجم العالم

