عبد القادر عقون
تشهد مقاطعة غوانغدونغ في جنوب الصين موجة غير مسبوقة من تفشي حمى الشيكونغونيا، حيث تم تسجيل أكثر من 2800 إصابة جديدة خلال أسبوع واحد فقط، وفق ما أعلنه التلفزيون المركزي الصيني (CCTV). ووصفت السلطات هذه الموجة بأنها الأوسع منذ اكتشاف المرض في البلاد، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الانتشار.
وتعد مدينة فوشان، الواقعة شمال منطقة هونغ كونغ الإدارية، بؤرة التفشي الحالية، حيث تجاوز عدد الإصابات المؤكدة فيها حاجز 5000 حالة. وقد دفعت هذه الأرقام المرتفعة مسؤولي الصحة إلى إطلاق تحذيرات من احتمال تدهور الوضع الوبائي في حال عدم السيطرة على البعوض الناقل للعدوى.
حمى الشيكونغونيا، التي تنتقل عبر لسعات بعوضة Aedes aegypti وAedes albopictus، تُعرف بأعراضها الحادة مثل ارتفاع الحرارة المفاجئ، وآلام المفاصل المزمنة، والطفح الجلدي، والتعب الشديد. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن بعض الأعراض المفصلية قد تستمر لأسابيع أو حتى أشهر، ما يخلّف أثراً واضحاً على حياة المصاب اليومية.
وحذّرت المنظمة في وقت سابق من أن أكثر من 5.6 مليار شخص حول العالم مهددون بالتعرض للفيروس، خصوصاً في الدول ذات المناخ الاستوائي وشبه الاستوائي، مثل مناطق واسعة من آسيا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، حيث تسجل حالات تفشي موسمية بشكل متكرر.
وفي الصين، سارعت السلطات المحلية إلى تعزيز جهود الوقاية، عبر تكثيف عمليات مكافحة البعوض، وتنظيم حملات توعية لتحذير السكان من أخطار الفيروس وطرق الوقاية منه. كما طُلب من المواطنين الابتعاد عن أماكن تجمّع المياه الراكدة، واستخدام الوسائل الوقائية كالشباك الواقية وطارد الحشرات.
هذا التفشي المفاجئ يعيد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالأمراض الاستوائية المنقولة عبر الحشرات، خاصة مع التغيرات المناخية وتزايد التنقل الدولي، ما يدفع دول العالم إلى الاستعداد الدائم لمواجهة تحديات وبائية جديدة

