يشهد حزب جبهة التحرير الوطني، منذ مؤتمره الحادي عشر المنعقد في نهاية نوفمبر 2023، حركيةً نشطةً وديناميكيةً تنظيميةً جديدةً تعكس إرادةً حقيقيةً لتجديد هيئاته وهياكله المركزية والقاعدية، وإعطاء نفس جديد للنضال الحزبي، من خلال تبني مقاربة تقوم على الانفتاح على الإطارات والكفاءات، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والمرأة للمساهمة في صناعة القرار الحزبي وترقية الممارسة السياسية الأصيلة.
والحق أن هذه المرحلة الجبهوية الجديدة ما فتئ يقودها باقتدار وعزيمة كبيرة وإرادة صادقة ومخلصة الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، باعتباره مناضلًا عقائديًا تدرج في مختلف المسؤوليات الحزبية، ما جعله أكثر إلمامًا بالأداء الحزبي وخبايا تنظيمه على مختلف المستويات. فهو مسؤول لا يكل ولا يمل من النشاط الدؤوب، حريص على لمّ شمل المناضلين، ولا ينفرد بالقرار، بل يشرك في اتخاذه مؤسسات الحزب، معتمدًا في ذلك على تجسيد القاعدة الثلاثية الخالدة للحزب، والمتمثلة في: الديمقراطية في النقاش، والأغلبية في القرار، والوحدة في التنفيذ

وفي هذا الإطار، يعمل الأمين العام للحزب، بمعية القيادة الحزبية، على تجسيد هذه الرؤية ميدانيًا، من خلال تشجيع مشاركة الشباب، وفتح أبواب الحزب أمام الطاقات العلمية والجامعية وأصحاب الكفاءات والخبرات، ومنحهم فرص المساهمة في تجديد العمل السياسي والحزبي.
كما يولي الحزب أهمية خاصة لاستقطاب النخب الوطنية من مختلف التخصصات، إيمانًا منه بأن التحديات الراهنة تتطلب الإبداع والاعتماد على الكفاءات القادرة على تقديم الحلول والمبادرات الجديدة، وتعزيز الأداء السياسي والتنظيمي بما يخدم المصالح العليا للوطن
وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ظهر هذا التوجه بشكل واضح من خلال التنظيم المحكم والانضباط الذي طبع مختلف النشاطات والتجمعات الشعبية، والتي قادها الأمين العام للحزب إلى جانب إطارات الحزب ومناضليه. وقد اتسمت الحملة بخطاب سياسي واقعي وموضوعي ورزين، ركز على عرض برنامج الحزب ورؤاه، والاستماع إلى انشغالات المواطنين، بعيدًا عن خطابات اليأس والقنوط والانهزامية، وهو ما عكس حرص قيادة الحزب على ترسيخ ثقافة المنافسة السياسية المتخلقة، القائمة على الاحترام المتبادل والتحلي بروح المسؤولية

ويرى متابعون أن هذه الديناميكية التنظيمية الجديدة تمثل خطوة فعالة نحو تعزيز مكانة حزب جبهة التحرير الوطني كقوة سياسية أولى متجذرة في أوساط الشعب، باعتباره حاملًا لتاريخ الأمة، ومساهمًا جادًا مع مؤسسات وهيئات الدولة في تحقيق تطلعاتها وآمالها، كما تحرص على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد، ومجاراة التغيرات المستجدة، من خلال تجديد النخب، وإشراك الشباب، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية، بما يساهم في بناء حزب أكثر انفتاحًا وفعالية، وأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين

وتؤكد قيادة الحزب أن الاستثمار في العنصر البشري، وخاصة فئة الشباب والكفاءات العلمية، يمثل خيارًا استراتيجيًا لضمان استمرارية العمل السياسي وتطوير الأداء الحزبي، بما ينسجم مع مختلف الإصلاحات التي تعرفها الجزائر، ويعزز المشاركة الفاعلة في مسار التنمية الوطنية وخدمة الصالح العام.

