في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تخوض سباقاً مع الزمن لإخماد حرائق الغابات، وتسخير كل إمكانياتها للتكفل بضحايا حادثة دار الطفولة المسعفة بالمحمدية، كانت حرب من نوع آخر تُدار على منصات التواصل الاجتماعي، قوامها الإشاعات، والصور المفبركة، ومقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة للتشويش على الرأي العام والإساءة إلى صورة البلاد.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت المنصات الرقمية انتشاراً غير مسبوق لمحتويات مضللة تناولت الحرائق والأحداث المأساوية في الجزائر، حيث جرى تداول صور قديمة وأخرى مزيفة، إلى جانب فيديوهات مفبركة ومعلومات غير موثقة، في محاولة لتضخيم حجم الكارثة وبث الذعر بين المواطنين.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن جانباً من هذه الحملات تقوده حسابات مرتبطة بالإمارات، متهمة إياها باستغلال الأزمات الإنسانية لاستهداف الجزائر إعلامياً، من خلال شبكات إلكترونية تنشط في نشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بالمحتوى الرقمي، خاصة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولم تقتصر هذه الحملات على نشر الإشاعات، بل سعت – بحسب تلك التقارير – إلى تحميل مؤسسات الدولة مسؤولية أحداث مرتبطة أساساً بظروف مناخية استثنائية تشهدها منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث اندلعت خلال الفترة نفسها حرائق واسعة في عدد من الدول الأوروبية ودول شمال إفريقيا، نتيجة موجات حر غير مسبوقة وارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
ويرى مراقبون أن استغلال المآسي الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية يمثل سلوكاً بالغ الخطورة، لأنه يستهدف ثقة المواطن في مؤسسات بلاده، ويحول الكوارث إلى أدوات للحرب النفسية والتأثير على الرأي العام.
وفي المقابل، واصلت مختلف أجهزة الدولة عمليات إخماد الحرائق، وحماية السكان، والتكفل بالمصابين، بالتزامن مع دعوات متزايدة إلى ضرورة التصدي لحملات التضليل الرقمي، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة المستجدات.
وبين ألسنة اللهب التي تواجهها الفرق الميدانية، والنيران الرقمية التي تشعلها حسابات التضليل، يبقى وعي المواطن خط الدفاع الأول، وتبقى الحقيقة أقوى من كل حملات التزييف، مهما تعددت أدواتها أو الجهات التي تقف وراءها.
عبد القادر عقون

