عبد القادر عقون

في لحظة إعلامية نادرة، خرج الفنان الجزائري الشاب وحيد عن صمته، كاشفاً واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلاماً في الوسط الفني. لم يكن حديثه مجرد استرجاع لذكريات طفولة صعبة، بل كان مواجهة مباشرة مع جرح ظلّ مفتوحاً لسنوات طويلة

بصوت مثقل بالألم، روى الفنان كيف تم التخلي عنه وهو لا يزال رضيعاً، ليجد نفسه في مواجهة مصير قاسٍ لم يختره. سنواته الأولى لم تعرف دفء العائلة، بل اختبرت معنى الوحدة والحرمان في عمر يفترض أن يكون مليئاً بالأمان والاحتواء

أقسى ما في شهادته لم يكن الفقر ولا الشارع، بل لحظة المواجهة. عندما حاولت إحدى العائلات إرجاعه إلى والدته البيولوجية، جاء الرد صاعقاً:

“ماعنديش وليدي… الله يسهل عليه.”

جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتختصر حجم الألم الذي رافقه طيلة حياته

ورغم كل ما حدث، لم يحمل الشاب وحيد خطاب حقد أو انتقام. اكتفى برسالة مقتضبة قال فيها:

“نخليكم مع ضميركم”

كلمات تعكس نضجاً إنسانياً كبيراً، وتؤكد أن النجاح الحقيقي ليس فقط في الصعود إلى المنصات، بل في القدرة على تجاوز الجراح دون أن تتحول إلى كراهية

اليوم، يؤكد الفنان أن الله عوضه خيراً، بزوجة وأطفال ثلاثة يعتبرهم “النعمة التي أعادت للحياة معناها”. وبين ألم الأمس وطمأنينة الحاضر، يثبت الشاب وحيد أن الإنسان قد يُحرم من بداية عادلة، لكنه قادر على صناعة نهاية مشرقة

قصة الشاب وحيد ليست مجرد حكاية فنان، بل شهادة حيّة على أن الإرادة قد تنتصر على أقسى الظروف، وأن العوض قد يأتي حين نظن أن كل الأبواب أُغلقت

Share.

عبد القادر عقون صحفي ومختص في العلاقات الدولية يشتغل حالياً مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في.

Leave A Reply Cancel Reply

Exit mobile version