تتسابق الدول الأوروبية التي دخلت في أزمة مع الجزائر بسبب تغيير مواقفها من القضية الصحراوية، من أجل استعادة نفوذها الاقتصادي في السوق الجزائرية، في وقت يتعزز فيه الحضور الإسباني بشكل لافت، مقابل استمرار الشركات الفرنسية في دفع ثمن التوتر السياسي والدبلوماسي الذي فجّرته تصريحات ومواقف رئيسها إيمانويل ماكرون.
وفي هذا السياق، دعت وزيرة الدولة الإسبانية للتجارة أمبارو لوبيز الشركات الإسبانية إلى العودة بقوة إلى السوق الجزائرية واستغلال ما وصفته بـ”الظرف المناسب للغاية”، خاصة بعد التحسن الملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكدت أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية مدريد لتنويع صادراتها وضمان أمنها الطاقوي في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم.
وجاءت تصريحات المسؤولة الإسبانية خلال ملتقى اقتصادي احتضنته مدينة فالنسيا، حيث تم التطرق إلى الفرص الاستثمارية والتجارية التي توفرها الجزائر، في ظل موقعها الاستراتيجي كمورد مهم للطاقة وشريك موثوق. واعتبرت أن الجزائر تلعب دورا محوريا في تأمين احتياجات إسبانيا من الغاز، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
وأشارت الوزيرة إلى التحسن الذي طرأ على العلاقات الجزائرية الإسبانية، بعد الأزمة التي اندلعت سنة 2022 عقب تغيير رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لموقف بلاده من القضية الصحراوية، وهو القرار الذي أدى آنذاك إلى توتر العلاقات وتعليق العمل بمعاهدة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين.
كما أثنت على زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس الأخيرة إلى الجزائر، والتي ساهمت في إعادة بعث التعاون الثنائي وتجاوز الخلافات السابقة، مؤكدة استعدادها للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر خلال الأشهر المقبلة لتعزيز هذا المسار.
في المقابل، تسعى الأوساط الاقتصادية الفرنسية، من خلال تحركات منظمة ميداف، إلى استعادة موقعها داخل السوق الجزائرية، بعد الخسائر التي تكبدتها الشركات الفرنسية نتيجة التوتر السياسي بين البلدين، والذي انعكس بشكل مباشر على حجم المبادلات الاقتصادية والاستثمارات.
وتحاول إسبانيا استغلال هذا الوضع لتعزيز تموقعها كشريك اقتصادي بديل، في ظل إعادة تشكيل خارطة الشركاء الاقتصاديين للجزائر، والتي باتت تميل أكثر نحو شركاء يوصفون بالموثوقين، على غرار إيطاليا وتركيا وإسبانيا، إلى جانب الصين، في وقت يبدو فيه أن فرنسا تواجه تحديات متزايدة لاستعادة مكانتها السابقة.
ويؤكد هذا الحراك الأوروبي المتسارع أن الجزائر أصبحت اليوم فاعلا محوريا في معادلة الطاقة والتوازنات الاقتصادية في المنطقة، ما يجعلها محط اهتمام متزايد من مختلف القوى الدولية الباحثة عن شراكات مستقرة ومستدامة.



