عبد القادر عقون

شهدت العلاقات التجارية بين الجزائر وإسبانيا تحوّلًا نوعيًا خلال السداسي الأول من سنة 2025، حيث سجّلت الصادرات الإسبانية نحو السوق الجزائرية انتعاشًا غير مسبوق بنسبة نمو بلغت 162٪ مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024، وفقًا لما أكدته غرفة التجارة الخارجية الإسبانية بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد.

وقدرت قيمة الصادرات بحوالي 900 مليون يورو، ما يعكس تحسّنًا لافتًا في مسار التبادلات التجارية بين البلدين، بعد فترة من التوترات السياسية والدبلوماسية التي انعكست بشكل مباشر على حجم المبادلات خلال السنوات القليلة الماضية.

ويرى مراقبون أن هذه القفزة الكبيرة ليست فقط نتيجة تحسن الأجواء السياسية، بل كذلك تعبير عن رغبة مشتركة من الطرفين في إعادة بناء الثقة الاقتصادية وتعزيز الشراكة التجارية على أسس جديدة. وقد فتحت السوق الجزائرية مجددًا أبوابها أمام المنتجات والخدمات الإسبانية، وسط اهتمام متزايد من الشركات الإسبانية بإعادة التموقع داخل بلد يتمتع بإمكانات اقتصادية ضخمة ويحتل موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا في المتوسط.

في المقابل، لا تزال الجزائر تحافظ على مكانتها كممون رئيسي للغاز المسال إلى إسبانيا، حيث تصدّرت قائمة المموّنين خلال الفترة نفسها، متفوقة على الولايات المتحدة وروسيا، وهو ما يعكس أهمية الجزائر ليس فقط كشريك تجاري، بل كمصدر طاقوي حيوي واستراتيجي بالنسبة لإسبانيا وللأمن الطاقوي الأوروبي عمومًا.

ويرى خبراء الطاقة أن استمرار الجزائر في صدارة الممونين هو تأكيد على استقرار الشراكة في مجال الطاقة بين البلدين، رغم ما شهدته العلاقات من هزّات دبلوماسية سابقة، مما يعزز فرضية العودة إلى علاقات متوازنة ومبنية على المصالح المتبادلة.

في المجمل، يعكس هذا التحوّل في المؤشرات التجارية إرادة واضحة لدى الطرفين لإعادة بعث العلاقات الثنائية على أسس اقتصادية متينة، قد تُترجم في المستقبل القريب إلى اتفاقيات جديدة واستثمارات متبادلة، خصوصًا في مجالات الطاقة واللوجستيك والتجهيزات الصناعية.

Share.

عبد القادر عقون صحفي ومختص في العلاقات الدولية يشتغل حالياً مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في.

Leave A Reply Cancel Reply

Exit mobile version