….عبد القادر عقون
وفاق سطيف، هذا النادي العريق الذي طالما
صنع الأمجاد وأسعد الجماهير، يعيش اليوم حالة من المفارقة الغريبة. من جهة، استفاد من دعم الشركة المالكة التي وفرت استقرارًا ماليًا مهمًا، ومن جهة أخرى يفتقد إلى الاستقرار الفني الذي يضمن الجودة في الأداء والقدرة على المنافسة على الألقاب.
الجماهير لم تعد تقبل بالأعذار ولا بالوعود المؤجلة. فالموسم الماضي ضاع بسبب غياب رؤية واضحة وإدارة قوية تفهم كرة القدم وتتعامل بجدية مع متطلبات الفريق. واليوم، نجد أنفسنا أمام نفس المعضلة: أموال متوفرة، لكن غياب الفكر الرياضي الحقيقي يهدد بتكرار نفس السيناريو.
المطلوب من مجلس الإدارة أن يكون في مستوى طموحات النادي وجماهيره، وأن ينفتح على كل الكفاءات والطاقات القادرة على تقديم إضافة حقيقية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو القرارات المرتجلة. فالنادي لا يحتاج فقط إلى موارد مالية، بل إلى مشروع رياضي متكامل يوازن بين الاستقرار الفني والمالي، ويضع هدف البوديوم والألقاب في صدارة الأولويات.
الوفاق ليس فريقًا عاديًا، بل مؤسسة كروية لها وزنها التاريخي والجماهيري. والتهاون في تسييره لا يعني فقط ضياع موسم، بل خيانة لآمال الملايين من الأنصار الذين يعيشون على وقع نتائج الفريق.
الإدارة اليوم أمام امتحان حقيقي إما أن ترتقي إلى مستوى الكبار وتعيد للوفاق هيبته ومكانته الطبيعية بين عمالقة الكرة الإفريقية والعربية، أو تبقى مجرد مكتب لتسيير مالي محدود لا يملك مشروعًا رياضيًا، فيضيع معها تاريخ، طموحات، وأحلام مدينة بأكملها.
