بقلم الإعلامي عبد القادر عقون

تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى ضيف جديد في الحملات الانتخابية للمحليات بالجزائر، بعدما وجد فيه عدد من المترشحين وسيلة لتحسين حضورهم البصري وصناعة صور ومنشورات دعائية أكثر جاذبية، غير أن بعض هذه المحاولات تحولت إلى مادة واسعة للتندر والنقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

فبدلاً من الاكتفاء بتحسين جودة الصور أو إعداد تصاميم احترافية، ذهب بعض المترشحين بعيداً في توظيف هذه التقنيات، إلى درجة أن الصور المنشورة لم تعد تعكس ملامحهم الحقيقية، وهو ما دفع متابعين إلى التساؤل عن مدى التشابه بين الأشخاص الذين يظهرون في الملصقات الانتخابية وأصحابها في الواقع.

وتفاعلاً مع هذه الظاهرة، أطلق رواد المنصات الرقمية موجة من التعليقات الساخرة، معتبرين أن المبالغة في تجميل الصور قد تجعل الناخب يجد صعوبة في التعرف على مترشحه عند لقائه وجهاً لوجه. وذهب البعض إلى طرح تساؤل طريف مفاده: إذا كان المترشح لا يثق في صورته الحقيقية، فكيف ينتظر من المواطنين أن يضعوا ثقتهم فيه؟

ولم يتوقف النقاش عند حدود الفكاهة، بل امتد إلى مسألة مصداقية الدعاية الانتخابية، خاصة أن الصورة الشخصية تمثل إحدى وسائل التواصل الأولى بين المترشح والناخب، ومن المفترض أن تقدم انطباعاً واقعياً عن الشخص الذي يطلب أصوات المواطنين.

وبين من يرى في الذكاء الاصطناعي أداة عصرية لا تختلف عن بقية وسائل التصميم والإشهار، ومن يعتبر أن تغيير الملامح بشكل مبالغ فيه يتجاوز حدود التجميل إلى تقديم صورة مضللة، يبقى التحدي الحقيقي أمام المترشحين هو تحقيق التوازن بين الاحترافية الدعائية والصدق مع الناخبين.

ففي نهاية المطاف، قد ينجح الذكاء الاصطناعي في تحسين الصورة على الملصقات والمنشورات، لكنه لا يستطيع أن يصنع الثقة أو يعوض الحضور الحقيقي للمترشح أمام المواطنين.

Share.

عبد القادر عقون صحفي ومختص في العلاقات الدولية يشتغل حالياً مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في.

Leave A Reply Cancel Reply

Exit mobile version