عبد القادر عقون
في خطوة تؤكد تمسك الجزائر بسيادتها ورفضها لأي تدخل أو ابتزاز دبلوماسي، أصدرت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بيانًا رسميًا، ردّت فيه على القرار الفرنسي القاضي بتعليق الاتفاق الثنائي المتعلق بإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية ولمهمة من التأشيرة.
وجاء في البيان أن الجزائر لم تطلب يومًا التوقيع على هذا الاتفاق، بل كانت فرنسا، وفرنسا فقط، من بادرت بذلك في عدة مناسبات. وأضافت الخارجية أن قرار باريس بتعليق هذا الاتفاق أتاح للجزائر “الفرصة المناسبة” لإعلان نقضه هي الأخرى “بكل بساطة ووضوح”.
وأكد البيان أن الجزائر لا ترضخ لأي شكل من أشكال الضغوط أو الإكراهات أو الابتزاز، مهما كان مصدرها أو طبيعتها، وأن سيادة القرار الوطني تبقى فوق كل اعتبار.
وفي خطوة تصعيدية تحمل رسالة قوية في سياق المعاملة بالمثل، أوضحت الخارجية أن حاملي جوازات السفر الفرنسية، سواء الدبلوماسية أو الخاصة بمهمة، سيخضعون من الآن فصاعدًا لنفس شروط التأشيرة التي تطبقها فرنسا على نظرائهم الجزائريين.
يأتي هذا التوتر في ظل علاقات متذبذبة بين الجزائر وباريس، شابتها مواقف متضاربة في ملفات الهجرة، الذاكرة الاستعمارية، والوضع في الساحل.
ويبدو أن الجزائر تسعى اليوم إلى إعادة ضبط قواعد التعامل مع شركائها، على أساس الندية والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الممارسات الاستعمارية القديمة.
بهذا الموقف الحاسم، تكون الجزائر قد رسمت خطًا أحمر جديدًا في علاقاتها الخارجية، مؤكدة أن الزمن الذي كانت تُفرض فيه الإملاءات قد ولى، وأن الدبلوماسية الجزائرية الجديدة تتأسس على مبدأ السيادة والمصلحة الوطنية أولاً وأخيرًا.

