1. عبد القادر عقون

في مدينة أليكانتي الإسبانية، حيث تتقاطع حكايات الغربة والأمل، يبرز اسم كمال كشيدة كواحد من أعمدة الجالية الجزائرية، رجل اختار منذ أكثر من أربعين سنة أن لا يكون مجرد مهاجر، بل أن يتحول إلى سند حقيقي لكل جزائري تطأ قدماه أرض إسبانيا. على مدار عقود، لم يكتفِ ببناء مساره الشخصي، بل حمل همّ الجالية على عاتقه، فكان الملجأ، والناصح، والواجهة التي تمثل صوت الجزائريين في المنطقة.

من خلال جمعية أسسها بروح المسؤولية والانتماء، استطاع أن يحوّل العمل التطوعي إلى رسالة يومية، حيث يرافق القادمين الجدد، ويساعد العالقين في متاهات الإجراءات الإدارية، ويمد يد العون لكل من ضاقت به السبل، سواء كان في وضع قانوني مستقر أو يعيش ظروفًا صعبة. لم تكن الجمعية مجرد إطار تنظيمي، بل أصبحت بيتًا مفتوحًا للجميع، عنوانه التضامن وروحه جزائرية خالصة.

كمال كشيدة لم يكن مجرد فاعل جمعوي، بل أصبح مع مرور الوقت ممثلًا حقيقيًا للجالية، ينقل انشغالاتها، يدافع عن حقوقها، ويسعى لتعزيز صورتها داخل المجتمع الإسباني. حضوره لم يكن عابرًا، بل تأثيره عميق ومتجذر، صنعه بالصبر والعمل الصامت والالتزام الذي لم يتغير رغم مرور السنوات.

في زمن تتغير فيه الوجوه بسرعة وتبهت فيه المبادرات، بقي كمال كشيدة ثابتًا، يواصل ما بدأه منذ عقود، مؤمنًا بأن خدمة الناس ليست خيارًا مؤقتًا بل أسلوب حياة. هو نموذج للجزائري الذي لم تنسه الغربة جذوره، بل زادته ارتباطًا بوطنه وبأبناء جلدته، ليصبح قصة نجاح إنسانية تُروى في أليكانتي، وشاهدًا حيًا على أن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى أضواء بقدر ما يحتاج إلى صدق واستمرارية.

Share.

عبد القادر عقون صحفي ومختص في العلاقات الدولية يشتغل حالياً مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في.

Leave A Reply Cancel Reply

Exit mobile version