كشف النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس، خلال ندوة صحفية خصصت لإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق الابتدائي في حادث انقلاب الحافلة الذي وقع يوم 31 جويلية 2026، عن معطيات خطيرة تتعلق بطريقة تنظيم الرحلة، وحالة الحافلة، وسلوك السائق، والسرعة التي كان يسير بها قبل وقوع الحادث.
وأوضح النائب العام أن الرحلة تم تنظيمها عبر صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم AYOUB VOYAGE، كانت توهم الجمهور بأن الرحلات منظمة من طرف وكالة سياحية تملك عدة حافلات ووجهات مختلفة، حيث كان الركاب يحجزون عبر أرقام هاتفية منشورة على الصفحة، مقابل مبلغ قدره 1400 دينار للرحلة.
وبحسب نتائج التحقيق، كان السائق ينطلق منذ الساعة الثالثة صباحًا لجمع الركاب من الأماكن المتفق عليها بمدينة العلمة، قبل أن تبدأ الرحلة فعليًا حوالي الساعة الخامسة صباحًا.
حافلة تتسع لـ51 راكبًا كانت تقل 64
وكشف الفحص التقني أن صلاحية الحافلة كانت سارية إلى غاية 2 أكتوبر 2029، وأن طاقتها الاستيعابية محددة بـ51 راكبًا، بمن فيهم السائق، غير أنها كانت تقل 64 شخصًا لحظة وقوع الحادث، أي بعدد يفوق طاقتها القانونية.
الأخطر من ذلك، أن سرعة الحافلة قبل بداية مسار الفرملة مباشرة عند مدخل المنعرج بلغت، وفق نتائج الخبرة، 121.63 كيلومترًا في الساعة، في طريق كانت السرعة المحددة فيه بـ60 كيلومترًا في الساعة.
الطريق سليم والظروف الجوية ملائمة
وبحسب التحقيق، وقع الحادث بالطريق الاجتنابي المزدوج الرابط بين الطريق الوطني رقم 24، على مستوى منطقة الكرمة ببلدية بومرداس، في جزء منحدر بنسبة 7 بالمائة.
وأكد النائب العام أن الطريق، الذي دخل حيز الخدمة في 28 أوت 2025، لم تكن به وقت الحادث حفر أو تشققات أو زيوت أو مياه أو رمال، كما كانت الحواجز مطابقة للمعايير، وكانت إشارات تحديد السرعة واضحة.
كما كانت الظروف الجوية حسنة والرؤية جيدة، ما يستبعد، وفق المعطيات المعلنة، أن تكون حالة الطريق أو الأحوال الجوية عاملًا مباشرًا في وقوع الحادث.
السائق عاد من رحلة جيجل قبل ساعات من الكارثة
وأظهر التحقيق أيضًا أن السائق كان قد توجه، قبل يوم واحد فقط من الحادث، إلى ولاية جيجل في رحلة سياحية، قبل أن يعود إلى مدينة العلمة بعد منتصف الليل، ليعاود الانطلاق بعد ساعات قليلة نحو ولاية بومرداس.
هذه المعطيات تفتح تساؤلات جدية حول ظروف العمل والراحة التي سبقت الرحلة التي انتهت بالحادث المأساوي.
أعطال في منظومة مساعدة الكبح
أما بخصوص الحالة التقنية للحافلة، فقد أظهرت الخبرة أن منظومة فرملة الخدمة والطوارئ لم تسجل أي عطل سابق للحادث، كما لم يكشف فحص منظومة التوجيه عن عيوب سابقة.
لكن فحص منظومة المساعدة على كبح المحرك عن طريق التحريك الكهرومغناطيسي كشف عن أعطال معتبرة سابقة للحادث، إذ لم تتجاوز فعاليتها 50 بالمائة.
تسجيلات صوتية تثير علامات استفهام
وفي تطور لافت، أظهر فحص هاتف السائق تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية تضمنت عبارات مرتبطة بحالة الفرامل، من بينها: «لازم نساعفوها بالفرانات حتى نخدموها».
كما عُثر على ثلاثة تسجيلات صوتية مؤرخة في 30 جويلية، تضمنت عبارات من بينها «خصوني حبات صاروخ»، وهي معطيات أعلن عنها النائب العام ضمن نتائج التحقيق.
وأضاف النائب العام أن السائق كان يقود الحافلة تحت تأثير المؤثرات العقلية من مختلف الأصناف.
لا عقد عمل ولا تأمين.. وصاحب الوكالة رهن الحبس
وكشف التحقيق أن السائق لم يكن تربطه علاقة عمل رسمية بصاحب الحافلة، كما لم يكن مؤمنًا، في وقت تم فيه إيداع صاحب الوكالة السياحية رهن الحبس المؤقت.
وتكشف مجمل هذه المعطيات عن سلسلة من المخالفات والظروف الخطيرة التي سبقت الحادث، بداية من تنظيم الرحلة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مرورًا بنقل عدد من الركاب يفوق الطاقة الاستيعابية للحافلة، والسرعة المسجلة التي تجاوزت ضعف الحد المسموح به تقريبًا، وصولًا إلى وضعية السائق وظروف عمله، والأعطال المسجلة في منظومة المساعدة على الكبح.
ويبقى التحقيق القضائي متواصلًا لتحديد المسؤوليات الكاملة وترتيب الآثار القانونية على كل من تثبت مسؤوليته عن هذه المأساة.
عبد القادر عقون

