في مشهد صادم يعكس الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية في الجزائر، كشف مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، أن سعر السردين بلغ اليوم 1800 دينار للكيلوغرام الواحد في ولاية تيسمسيلت، واصفًا إياه بـ”السعر القياسي”.
السردين، الذي كان يُعرف لعقود بأنه “سمك الفقراء” ووجبة في متناول الجميع، أصبح اليوم أقرب إلى الكماليات التي تعجز عنها ميزانيات الأسر محدودة الدخل. هذا التحوّل يطرح أسئلة جدية حول أسباب هذا الغلاء الفاحش، في ظل عدم استقرار السوق وغياب آليات فعّالة لضبط الأسعار.
زبدي لم يكتفِ بالكشف عن السعر الصادم، بل أضاف بلهجة ساخرة أن “السردين صِيد اليوم بالرصاص وليس بالشبكة”، في إشارة إلى أن الأسعار باتت أشبه بما يدفع في الصيد البري الثمين، لا في الأسماك الشعبية.
الخبراء يُرجعون هذه القفزة غير المسبوقة في الأسعار إلى عدة عوامل؛ أبرزها ضعف الإنتاج المحلي خلال هذه الفترة، احتكار بعض التجار للمادة بهدف رفع الأسعار، بالإضافة إلى غياب الرقابة الصارمة على مسالك التوزيع.
ومع استمرار هذا الارتفاع، يجد المواطن البسيط نفسه أمام معادلة صعبة: إما الاستغناء عن أصناف غذائية أساسية، أو تخصيص جزء كبير من دخله لشراء مواد كانت بالأمس القريب من أبسط ضروريات الحياة.
ويبقى السؤال: إلى متى يظل المواطن الجزائري يدفع ثمن الفوضى في الأسواق، ومن يوقف نزيف الأسعار الذي طال حتى “سمك الفقراء”؟
