في زمنٍ أصبحت فيه الفضائح العابرة للحدود أداة ابتزاز سياسي، ووسيلة ضغط ناعمة تُدار بها العلاقات الدولية من خلف الستار، فجّرت ملفات جيفري إبستين واحدة من أخطر القضايا الأخلاقية التي مست نخبًا سياسية ومالية وإعلامية في دول تُقدَّم على أنها “مراكز القرار العالمي”
دول كبرى، أسماء ثقيلة، مسؤولون نافذون، مليارديرات، وأصحاب نفوذ… سقطوا تباعًا في وحل التسريبات، الصور، المراسلات، وشبكات الاستغلال الجنسي التي كشفتها وثائق وزارة العدل الأمريكية، أو ما تسرب منها على الأقل
لكن وسط هذا الزلزال… اسم واحد غاب تمامًا: الجزائر 🇩🇿.
لا تسريبات.
لا مسؤولين.
لا صور.
لا مراسلات.
لا أسماء جزائرية في ما سُمّي بـ“جزيرة العار”.
ولا حتى أثر لتأشيرات أو سياحة أجنبية مرتبطة بهذه الشبكات المشبوهة
هذا الغياب ليس صدفة، وليس “حظًا جيدًا”، بل نتيجة مسار طويل انتهجته الدولة الجزائرية في إدارة علاقاتها الخارجية، قائم على مبدأ واضح
لا ارتهان، لا خضوع، ولا انخراط في شبكات النفوذ القذرة مهما كان الثمن
الجزائر، التي يصفها خصومها قبل أصدقائها بأنها “دولة صعيبة”، لم تكن يومًا دولة وظيفية، ولا منصة مفتوحة للاختراقات الأخلاقية أو الأمنية، ولا ساحة مستباحة لنخب عابرة للقارات تبحث عن المتعة مقابل النفوذ
منذ عقود، اختارت الجزائر أن تكون خارج منظومات الابتزاز، وأن تحافظ على مسافة سيادية من مراكز القرار المشبوهة، حتى وإن كلّفها ذلك ضغوطًا، حملات تشويه، أو حصارًا إعلاميًا غير معلن
نعم، للجزائر مشاكل داخلية، اقتصادية واجتماعية وسياسية، وهذا أمر طبيعي في أي دولة
نناقشها بيننا، ننتقدها، نختلف حولها، بل ونحتج عليها أحيانًا
لكن حين يتعلّق الأمر بالخارج، وبصورة الدولة، وبسيادتها، وبكرامة مؤسساتها، فهنا يُفرض الإجماع، وتُرفع القبعة
في عالم تُدار فيه العلاقات بالفضائح، وتُسقط فيه الدول عبر الملفات الأخلاقية، يظل نظافة السجل الخارجي للجزائر رسالة واضحة:
السيادة ليست شعارًا، بل ممارسة طويلة النفس
تحب الجزائر أو تكرهها، تختلف معها أو تتفق، لكن لا يمكنك إنكار حقيقة واحدة:
الجزائر، خارجيًا، دولة تعرف جيدًا كيف تحمي نفسها
الحمد لله على نعمة الجزائر، بعد نعمة الإسلام. 🇩🇿🤲
✍️ عبد القادر عقون
إعلامي جزائري
